الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
91
تنقيح المقال في علم الرجال
وكان يعرف شيئا من صناعة الكيمياء ، وكان جاهلا مقداما ، مدهورا « 1 » جسورا على السلاطين ، مرتكبا للعظائم ، يروم انقلاب « 2 » الدول ، ويدّعي عند أصحابه الإلهية ، ويقول بالحلول ، ويظهر مذاهب الشيعة للملوك ، ومذاهب الصوفية للعامّة ، وفي تضاعيف ذلك يدّعي أنّ الإلهية قد حلّت فيه ، وأنّه هو هو ، تعالى اللّه جلّ وتقدّس عمّا يقول هؤلاء علوا كبيرا . قال : وكان يتنقّل في البلدان . ولمّا قبض عليه سلّم إلى أبي الحسن علي بن عيسى ، فناظره فوجده صفرا من القرآن وعلومه ، ومن الفقه والحديث والشعر وعلوم العرب ، فقال له علي بن عيسى : تعلّمك لطهورك وفروضك أجدى عليك من رسائل لا تدري أنت ما تقول فيها ، كم تكتب - ويلك - ! إلى الناس ينزل ذو النور الشعشعاني ، الذي يلمع بعد شعشعته ، ما أحوجك إلى أدب . . وأمر به فصلب في الجانب الشرقي بحضرة مجلس الشرطة ، وفي الجانب الغربي ، ثم حمل إلى دار السلطان فحبس ، فجعل يتقرّب بألسنة إليهم ، فظنّوا أنّ ما يقول حقّ . وروي عنه أنّه في أوّل أمره كان يدعو إلى الرضا عليه السلام « 3 » من آل محمّد صلوات اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ، فسعي به وأخذ بالحبل ، فضرب بالسوط ، ويقال « 4 » : إنّه دعا أبا سهل النوبختي ، فقال أبو سهل لرسوله : أنا رأس
--> ( 1 ) في المصدر : متدهورا . ( 2 ) في المصدر : أقلاب . ( 3 ) لم ترد في المصدر : عليه السلام ، وهو الصحيح ؛ لأنّ الرضا فيه ليس بعلم ، والظاهر كونها من الناسخ . ( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 124 ذكر ذلك مع اختصار .